خطة البحث:
مقدمة
المحور الأول: مفهوم النظام الفيدرالي
·
تعريف الفيدرالية
·
مفهوم النظام الفيدرالي (الدولة الفيدرالية)
·
طرق نشأت الدولة الفيدرالية
المحور الثاني: مظاهر النظام الفيدرالي
·
الوحدة
·
الاستقلال
·
المشاركة المباشرة والغير المباشرة
المحور الثالث: اختصاصات السلطة الفيدرالية والولايات
·
اختصاصات السلطة الفيدرالية
·
اختصاصات السلطات الولايات
·
الاختصاصات المشتركة
الخاتمة
مقدمة
تلعب العوامل الجغرافية والاقتصادية والتاريخية والبيئية والأمنية دورا
باتجاه تقوية الدافع نحو الاتحاد، فضلا عن تعبيرها عن الهوية الاقليمية
والفيدرالية هي مثال عن هذه النزعة فهي اتحاد اختياري بين ولايات أو دول أو أقوام
غالبا ما تتميز قوميا أو عرقيا أو دينيا أو لغويا أو ثقافيا حتى تتحول وتنصهر في
شخصية قانونية واحدة أو نظام سياسي واحد ... مع احتفاظ أجزاء هذه الشخصية المتحدة
بخصوصياتها وهويتها وعليه ما المقصود بالنظام الفدرالي أو الدولة الفيدرالية؟
المحور الأول: مفهوم الدولة الفدرالية
يتصف مصطلح الفيدرالية بالغموض في الدراسات الدستورية والسياسية، كمت أن
تعريف الدولة الفدرالية أثير حوله الكثير من الجدل والخلاف بين فقهاء القانون
السياسية الأمر الذي يستوجب تحليل مصطلح الفيدرالية للوصول إلى تعريف الدولة
الفيدرالية.[1]
1-معنى الفيدرالية:
الفيدرالية هي مصطلح ذو أصل لاتيني فضفاض يرجع أساس إلى غياب الاتفاق على
الدلالة الاصطلاحي والصعوبة في وضع تحديد وتعريف لمفاهيمه بشكل واضح.
وهنا لابد من بيان أصل مصطلح الفيدرالية، فهناك مصطلحان متداولان في هذا
المجال هي الفيدرالية أو الاتحاد الفيدرالي وفدرلة والمصطلحان مختلفان في المعنى
حيث تنصرف الفدرلة إلى جانب الفلسفي والإيديولوجي ويراد بها المبدأ الفيدرالي،
بينما تعني الفيدرالية أو الاتحاد الفيدرالي التنظيم المؤسساتي وإنشاء النظام
الفيدرالي.[2]
والجدير بالذكر أن الفقهاء الغربيين لم يتفقوا على مصطلح موحد الفيدرالية
فهناك من يطلق عليه الدولة الاتحادية، الاتحاد المركزي الدولة التعاهدية الاتحاد
الفيدرالي.[3]
أما الدكتور عبد الرحمان البراز يرى أن مصطلح الفيدرالية ليس من المصطلحات
الدقيقة وأنه يتصف بالغموض وعدم الوضوح حيث يحتوي على عدة معاني أساسية: كالتحالف
أو العصبة أو الاتحاد الإستقلالي أو الدول المتفقة إلا أنه يستعمل في الغالب بمعنى
الإتحاد.[4]
كما أن الفيدرالية في رأي البعض هي أساسا مصطلح معياري وليس وصفي لأنه يراد
بها نظام حكومة متعددة المستويات حيث يضم عناصر من الحكم المشترك والحكم الذاتي في
الإقليم.[5]
إن كلية Federalsim
هي في الأصل عامية لاتينية roedus ومعناها حسب لويس اللاتيني عصبة أو إتفاق بين طرفين
أو أكثر أو ميثاق أو تحالف أو عقد[6]،
وهذا يعني إن أهل هذه الكلمة تعني نوع من الاتفاق معتمدا على الثقة المتبادلة بين
الأطراف أو تعهد موثوق به.
2-تعريف الدولة الفيدرالية:
تنشأ الدولة الفيدرالية كشكل من أشكال الدولة من خلال اتحاد عدد من
الولايات أو الأقاليم والدول التي تتعايش معا دون انفصال، يذهب الدكتور محمد بدوي
أن الفيدرالية في مدلولها الواسع أنها "ظاهرة تحرك الجماعات الإنسانية
المتميزة نحو التجمع بحركة تقدمية تقضي غبى التوفيق بين اتجاهين متناقضين بين
الحرص على ذاتها من ناحية وبين الشعور إلى تنظير جماعي بشملها".[7]
أما الدكتور عصام سليمان فيقول: "بأنها شكل من أشكال التنظيم
الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياس فهي تنظيم الشوري وإداري"[8]
مما سبق يتضح مصطلح الفيدرالية يتصف الغموض في الدراسات الدستورية
والسياسية وقد يرجع ذلك إلى أن هذا المفهوم مرتبط بالنظام السياسي والسلطة
والديمقراطية والتمثيل السياسي وتقرير المصير لأن هذه المصطلحات في حد ذاتها
متشابكة وغامضة وارتباطها بهذه المفاهيم يزيد من غموضها.
حيث يقول "ديفيد بودنهايمر" بأنها عملية متحركة بصورة متواصلة
وتلقائية للفيدرالية ليس بالضرورة أن تكون على نمط واحد بحيث لا تتبدل بمرور الزمن
وبتغيير المكان ولكن الفيدرالية تخضع للتطور والتجديد المستمر بما يتناسب مع ظروف
المكان والزمان ومقتضيات التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي التكنولوجي القائمة
في البلدان التي تنشأ فيها.[9]
ولا يوجد تعريف للفيدرالية متفق
عليه فقد أورد فقهاء القانون الدستوري عدد من التعريف للدول الفيدرالية يتقارب
جميعها بالمعنى أو المضمون وترسم صورة مقبولة لشكل الدولة التي تتصف بجملة من
التنوع العرقي والمذهبي والتركيبة السياسية المتعددة الميول.
يعرفها "أوبنهايمر" الذي عرفها بكونها اتحاد سرمدي لدول مختلفة
ذات سيادة والذي يملك أجهزته الخاصة المزودة بالسلطات ليس فقط على الدول الأعضاء
بل أيضا على مواطنيها.[10]
كما عرفها "كاري دي مالبرغ" بأنها: "ابدو من ناحية كأنها
دولة موحد بينما تبدو من ناحية أخرى كمجتمع دول متحدة أضعف منها بالـأكيد ولكنها
تشارك فعليا في إيجاد قوتها وتسهم بإدارتها الخاصة في تكوين إراداتها".[11]
وعرفت كذلك بكونها نظام سياسي عالمي يقوم فيه مستويان حكوميان يحكم نفس
المنطقة الجغرافية ونفس السكان،[12]
أما في العراق فيرى الدكتور "حسن الجلبي" بأن الفيدرالية معنى عام وآخر
خاص.
أما المعنى الخاص فيكاد يرادف معناه الدستوري الذي يتمثل في قيام توافق بين
وحدات سياسية على امتلاك كل منها أجزاء من سيادة الدولة الإقليمية والسياسية، مما
يعطيها الإستقلال الذاتي في الوقت الذي تشارك فيه بتكوين وإدارة مركز السيادة
العامة الواحدة، ومن هنا فالدولة الفيدرالية خلافا للدولة البسيطة تشتمل على مراكز
متعددة منها ماهو خاص بكل عضو من أعضاءها ومنها ماهو عام مركزي يصدر عن السلطة
المشتركة بين جميع الأعضاء.[13]
وعرفت أيضا يكونها "دولة واحدة تتضمن من كيانات دستورية متعددة ولكل
منها نظامها القانوني الخاص، واستقلالها الذاتي وتخضع في مجموعها للدستور
الفيدرالي باعتباره المنشأ لها والمنظم لثباتها القانوني والسياسي وهي بذلك عبارة
عن نظام دستوري وسياسي مركب".[14]
مما سبق نستنتج أن الدولة الفيدرالية تنظيم سياسي ودستوري داخلي مركب تخضع
بموجبه عدة دول أعضاء أو ولايات إلى حكومة إتحادية أعلى منها وينطوي هذا التنظير
على وجهين إحداهما خارجي حيث يظهر الإتحاد كدولة واحدة في ميدان السياسة الخارجية
ووجه داخلي يتسم بتحديد الكيانات الدستورية التي تشارك حكومة الإتحاد في ممارسة
السيادة الداخلية. [15]
3-طرق نشأة الفيدرالية:
تنشأ الدولة الفيدرالية بإحدى طريقيتين الأولى: فتكون بإنضمام عدة ولايات
أو دول مستقلة بتنازل كل منها عن بعض سلطتها الداخلية، أما الثانية فتظهر من خلال
تفكك دولة بسيطة موحدة إلى عدة وحدات ذات كيانات دستورية مستقلة.
1-3 طريقة الانضمام: تنشأ الدولة الفيدرالية من اتحاد دولتين أو عدد
من دول، تتنازل كل واحدة منها عن بعض من سلطاتها الداخلية وع سيادتها الخارجية ثم
تتوحد ثانية لتكون دولة فيدرالية على أساس الدستور الفيدرالي كالولايات المتحدة
الأمريكية، سويسرا، ألمانيا، الإمارات العربية.....[16].
بموجب هذه الطريقة تنشأ الدولة الفيدرالية بانضمام اختياري بين دول
المستقلة إلى بعضها ومجمل الدول الفيدرالية نشأة بهذه الطريقة والسبب قد يعود في
ذلك إلى الوحدة القومية القائمة على أساس الخصوصيات الثقافية المشتركة (وحدة اللغة
والتاريخ) أو أن إنضمام قادر على مصالح مشتركة (اقتصادية، اجتماعية، سياسية،
دفاعية) كما أن اختيار النظام الفيدرالي يسمح لكل ولاية (دولة) بالمحافظة على قدر
من استقلاليتها الذاتية مع الاشتراك في سلطات الدولة الجديدة.[17]
إلا أن قد لا يكون نظام الدول المستقلة بإدارتها لتكوين الدولة الفيدرالية.
2-3 تفكك الدولة البسيطة:
قد تنشأ الدولة الفيدرالية عن تفكك دولة كبيرة يعاني سكانها من مشاكل
اجتماعية وسياسية واقتصادية اختلاف اللغة والعاداتـ الثقافات والموارد والثورات،
فيعمل شعبها على المطالبة باستقلال تام عن سيطرة الحكومة المركزية وتقرير مصيرها
دون تدخل من الآخرين ثم تقوم الدولة المعنية بتحويل شكلها من دولة بسيطة وموحدة
إلى دولة مركبة فيدرالي عن طريق تفسير البلاد إلى ولايات أو أقاليم وتبني النظام
الفيدرالي ومن أمثلة الدول التي نشأت بهذه الطريقة الإتحاد السوفياتي سابقا، الهند،
المكسيك، البرازيل، الأرجنتين، العراق.[18]
الأمر الملاحظ أن تكوين الدولة بهذا الأسلوب قد يكون نتيجة ما يعانيه شعبها
من مشاكل اجتماعية وسياسة والاقتصادية واختلاف الثقافي واللغوي والموروث التاريخي،
حيث يعمل شعبها على المطالبة بالاستقلال الكامل من سيطرة الحكومة المركزية والدخول
في اتحاد فدرالي ضمان الوحدة والتوازن سلطات الأقاليم والسلطات الفيدرالية.
هناك إتفاق شبه كامل بين فقهاء القانون العام على أن الدولة الفيدرالية
تنشأ بطريقتين فقط[19]،
ومع ذلك هناك من يرى بأن الدولة الفيدرالية يمكن أن تقوم بطريقة ثالثة وذلك بأسلوب
دمج بين طريقتين الإنضمام والتفكك مع، ويستند هذا الأسلوب إلى كيفية نشأة كل من
الدولتين الفيدراليتين كند أو الهند، فالنمط الثالث هو مزيج بين المسارين
(الإنضمام والتفكك) فالإتحاد الهندي الذي تأسس 1950 تنازل عن السلطة للولايات كانت
في السابق مقاطعات بالإضافة إلى ضم ولايات كانت منفصلة سابقا، ويحكمها أمراء
الفيدرالية الجديدة.[20]
يظهر مما سبق أن قيام الدولة الفيدرالية يقوم على مبدأ الاتفاق بين الوحدات
المكونة له حيث يخفي أن يكون اتحادها ناتج من إرادتها الذاتية.
كما قد تنتهي الدولة الفيدرالية إما إنفصال الولايات عن بعضها البعض بحيث
تصبح كل واحدة منها عبارة عن دولة مستقلة أو تتحول الدولة الفيدرالية إلى دولة
موحدة بسيطة وذلك بتحول الوحدات الدستورية المتميزة إلى مجرد أقسام ووحدات إدارية.[21]
المحور الثاني: مظاهر النظام الفدرالية
تتميز الدولة الفيدرالية بثلاثة مظاهر أساسية وهي الوحدة والاستقلال
والمشاركة إذ أن الدولة الفيدرالية تبرز إلى العالم الخارجي وتتعامل فب علاقتها
الدولية والسياسة مع الدول الأخرى كدولة موحدة بسيطة حيث تتمتع بمظاهر الوحدة في
النطاق الداخلي والتي لابد منها حتى يمكن إعطاء وصف الدولة عليها، وهذا ما يعرف
بمبدأ الوحدة والذي يتمثل في تنظيم الدولة الفيدارالية مبدأ الإستقلال يتمثل في
تنظيم الولايات.[22]
بالإضافة إلى مبدأ المشاركة.
1- مظاهر الوحدة
في النظام الفيدرالية:
إن فكرة الاتحاد تعتبر الأساس الأول الذي يرتكز عليه الدولة الفيدرالية،
والغاية التي ترمي إليها الولايات أولا الدول عندما تأخذ فكرة الفيدرالية لبناء
الدولة الجديدة، وتظاهر هذه الفكرة بوضوح في كيان النظام الفيدرالي، ولاسيما في
التنظيم القانوني والسياسي في شكل (وحدة الشعب والجيش والإقليم الجنسية) وفي طبيعة
العلاقة بين الحكومة المركزية وحكومات الولايات الأعضاء وكذلك في السياسة الخارجية
للدولة الفيدرالية.
حيث تظهر مظاهر الإتحاد في الهيئات الدستورية العليا للدولة الفيدرالية كما
تظهر في بروز الدولة الفيدرالية كدولة واحدة على الصعيد الدولي، حيث تمارس هذه
الدولة الاتحادية بالسيادة الخارجية الكاملة وجزء من السيادة الداخلية، حيث تمارس
هذه السيادة الداخلية سلطتان لكل وظيفة من وظائف التشريعية والتنفيذية والقضائية
هاتان السلطتان هما السلطة العامة الإتحادية، وسلطة الولاية (الإقليم)، وللإتحاد
الفيدرالي دستور أو قانون أساسي يسمى "بالدستور الإتحادي" بين
الأسسوالركائز التي تقوم عليها الولايات أو الدول داخل الإتحاد، كما يحدد
الاختصاصات والسلطات الاتحادية أو المركزية علاوة على بيان سلطات الولايات
واختصاصاتها، إذ تحرص الدول التي تدخل في الاتحاد والتي أصبحت ولايات على توفير
الضمانات الكفيلة (كي تنظم بصورة دقيقة كيفية توزيع الاختصاصات ومن ثم ممارستها
فإن أحد الضمانات المتفق عليها في الدول الفيدرالية هي وجود هيئة قضائية عليا تختص
بالفصل فيما قد يثار من منازعات بين السلطات الفيدرالية والولايات في إطار تطبيق
القانون والدستور).
حيث يثير موضوع تطبيق الدستور الفيدرالي مسائل كثيرة فيما يتعلق بتفسير
نصوصه ورقابة احترامه وعليه فإن القضاء الدستوري هو المختص كفالة احترام الدستور
ورد الاعتداءات التي قد تقع عليها وتفسيرها بما يتفق ومضمونها وجه المصلحة
المقصودة منها.[23]
كما أنه للدولة الاتحادية الفيدرالية سلطتها التشريعية المركزية تمثل دولة
الإتحاد بأكملها وتقوم بالوظيفة التشريعية، حيث يختصم البرلمان الاتحادي بالتشريع
في كل المسائل التي تهم الدولة بأسرها، فضلا عن اشتراكها مع المجالس النيابية
للولايات لتنظيم بعض المسائل المهمة، بأن تضع قواعد عامة تلزم برلمانات الولايات
باحترامها والتقيد بها عند وضع تشريعاتها الخاصة، وكل ما يصدر عن البرلمان
الاتحادي يكون ملزم لكل الولايات ويسري على جميع سكان الدولة الإتحادية، ونجد معظم
الدساتير الفيدرالية أدرجت في تنظيمها للسلطة التشريعية على الأخذ بنظام مجلسين
لأن نظام المجلسين يتلاءم مع طبيعة التكوين القانوني والسياسي للدولة الفيدرالية،
حيث يسمى المجلس الأول بالمجلس الأعلى (حيث يطلق على هذ المجلس في ألمانيا
الإتحادية بمجلس الولايات وفي الولايات المتحدة الأمريكية بمجلس الشيوخ) حيث يمثل
الولايات الأعضاء بالتساوي حيث تتساوى الولايات غالبا في نسبة التمثيل في هذا
المجلس تطبيقا لمبدأ المتمثل المتساوي الذي يمنع طغيان إحدى الولايات على الباقي
يحكم التفوق السكاني والاقتصادي، ويطلق على المجلس الآخر أسم المجلس الأدنى (حيث
يطلق عليه اسم مجلس النواب في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا الإتحادية
ومجلس الإتحاد في الإتحاد السوفياتي، والمجلس الوطني في سويسرا) ومجلس منتخب عن
طريق الإقتراع العام، وتوزع مقاعده على أساس عدد السكان لكل الولاية، ويمثل الشعب
في الدولة الفيدرالية بأكمله لذلك يتفاوت عدد الأعضاء اللذين يمثلون كل ولاية وفقا
لعدد سكانها.[24]
وهو مجلس منتخب عن طريق الاقتراع العام، وتوزع مقاعده على أساس عدد السكان
لكل ولاية، ويمثل الشعب في الدولة الفيدرالية بأكمله لذلك يتفوت عدد الأعضاء الذين
يمثلون كل ولاية وفقا لعدد سكانها.[25]
للدولة الفيدرالية سلطة تنفيذية فيدرالية، ويختلف تنظيم هذه السلطة من خلال
شكل نظام الحكم الذي تأخذه الدولة ومدى تطبيقها المبدأ الفصل بين السلطات،
والأشكال الرئيسية للجكم في الدولة المعاصرة هي (النظام الرئاسي، النظام الشبه
رئاسي، النظام البرلماني، نظام حكومة الجمعية)[26] وهي تختلف باختلاف شكل نظام الحكم الذي تأخذ به
ومدى تطبيقه لمبدأ فصل السلطات.
2-مظهر الاستقلال:
يبرز مظهر الاستقلال الولايات المقومات الخاصة والخصائص الذاتية للولايات،
ويعمل على إقرارها وتثبيتها ومن ثم المحافظة عليها وحمايتها.[27]
ويفرض هذا المظهر وجده في كلتا الحالتين اللتين تنشأ فيهما الدولة
الفيدرالية حالة التكتل وحالة التفكك.
في حالة تكوين الدولة الفيدرالية عن طريق الانضمام عدة دول أو ولايات كانت
في الأصل مستقلة عن بعضها، نجد أن كلا منها تدافع عن استقلالها وتهدف إلى أن تنال
الدولة الجديدة منها إلا قدر الضروري لبناءها وبقاءها. أما
المظهر الاستقلال الذاتي في حالة إنشاء الدولة الفيدرالية عن طريق تفكك
دولة موحدة إلى ولايات فيدرالية فإن الدولة الموحدة ما كانت لترضي بالتفكك
الاستجابة لرغبة سكان تلك الولايات في الاستقلال الذاتي والابتعاد عن نظام
المركزية وبالتالي فإن هذه الولايات لا تقبل أي سيطرة أو تقيد للاستقلالها وإلا
بنص قانوني وفي الحدود الضرورية للحفاظ على بقاء الدولة الفيدرالية واستمرارها.
والركن الأساسي في هذا الاستقلال، أن تكون الولايات الفيدرالية هيئاتها
الدستورية الخاصة بها، بمعنى أن تكون مستقلة في الهيئات المركزية بحيث لا تستطيع
أـن تعينها أو تعزلها، أو توجهها ما دامت تباشر اختصاصاتها وفقا لهذا الاستقلال.
وعلى هذا الأساس تتمتع كل ولاية من الولايات الأعضاء بالاستقلال الدستوري
والتنظير الذاتي.
وتتمتع ولايات الدولة الفيدرالية بسلطات في مجالات مختلفة مثل التشريع
وتباشرها عن طريق هيئاتها الدستورية التشريعية والتنفيذية والقضائية، فإلى جانب
البرلمان الفيدرالي توجد في كل ولاية فيدرالية هيئة تشريعية إقليمية، ففي الولايات
المتحدة الأمريكية تتملك كل ولاية هيئة تشريعية يطلق عليها اسم المجلس التشريعي،
وهذه الهيئة غالبا ما تتكون من مجلسين مجلس الشيوخ ومجلس النواب، لذلك فإن الولاية
هي التي تقوم بتنظير سلطاتها التشريعية حيث يقوم البرلمان الولاية بين التشريعات
الخاصة بالولاية والمنظمة للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فيها، حيث
تختلف القوانين من ولاية الأخرى بحيث إن بعض الأمور المختلفة بالأحوال الشخصية
وبعض النشاطات التجارية تجد لها حلولا متباينة في هذه الولايات إلى درجة أن رعايا
الولايات يكثرون من التنقل للإستفادة من اختلاف القوانين في تنظيم تصرفاتهم.[28]
أما في يخص السلطة التنفيذية فتمارس اختصاصاتها بالاستقلالية ودون الخضوع
للرقابة والتوجه من جانب السلطة الفيدرالية.[29]
وتقوم بوجه عام برسم السياسة العامة للإقليم في النواحي السياسة العامة
للنظير في النواحي السياسة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية إلى جانب
تنفيذ القوانين والقرارات والمحافظة على الأمن والاستقرار في الإقليم.[30]
أما السلطة القضائية الإقليمية فإنها تختص بالفصل في المنازعات التي تحدث
في حدود الولاية والتي يتم تنظيمها وفقا للدستور الولاية.
3-مظاهر المشاركة
يقصد بمبدأ المشاركة بأن تشارك الولايات باعتبارها الكيانات الدستورية
المميزة في تكوين إرادتها الدولة الفيدرالية مما يترتب عليه أن يحقق الانسجام
والتوافق والارتباط بين مبدأي الوحدة والاستقلال الذاتي فضلا عن ذلك تساعد على
تنظيم للدولة الفيدرالية وظهور بمظهر دولة موحدة[31]
هذا المبدأ يخول الأعضاء في الاتحاد المساهمة في إعداد القرارات الاتحادية ذات
المنفعة المشتركة فالدولة الاتحادية لا توجد إلا إذا ساهمت الجماعات المشتركة
بواسطة ممثليها بتكوين الأعضاء في الدولة الإتحادية وبإعداد قراراتها وقوانينها.[32]
واستنادا للدستور إن الدستور الفيدرالي هو تعبير عن توازن دقيق بين متطلبات
المصلحة العامة والمصالح الذاتية للولايات فإن مشاركة الولايات يعتبر تجميدا لهذا
التوازن.[33] أو
بعبارة أخرى فإن العلاقة التي تقوم بين الدولة الفيدرالية والولايات يجب أن تقوم
على أساس التعون وليس التبعية.[34]
الأمر الذي قد يحقق من خلال مشاركة الولايات عن طريق من يمثلها في السلطات
الفيدرالية وفي تكوين القرارات التي تلزم الاتحاد ككل.[35]
يذهب الفقيه (جون سل) بشأن أهمية مبدأ المشاركة في الدولة الفيدرالية إلا
أنه لا وجود للدولة الفيدرالية إذا لم تشارك الجماعات المكونة لها عن طريق ممثليها
في تكوين الهيئات الإتحاية وفي وضع قراراتها، وذلك لا على أساس أنها كيانات متميزة
يسمع رأيها في حكم البلاد.[36]
وعليه فإنه من الضروري وجود مشاركة في تكوين هيئات الإتحاد وفي التصويت على
ما تتخذه تلك الهيئات من قرارات ويتجلى هذا الاشتراك بأقوى مظاهره عند تتكون من
ممثلي هذه الولايات على قدم المساواة مهما صغر حجم الولاية أو قل عدد نفوسها،
ويمارس هذا المجلس اختصاصات تشريعية وسياسية مهمة.[37]
لذلك فإن المشاركة في الدولة الفيدرالية لها أهمية خاصة فقط بالنسبة
للولايات بل بالنسبة للسلطات الفيدرالية أيها، فبالنسبة للولايات تبدو أهمية
المشاركة في أن استقلالها الذاتي لا يمكن الانتقاص بدون علمها على الأقل، وتوفر
المشاركة السلطات الفيدرالية الثقة في إن تشريعاتها وقراراتها المتخذة بمساهمة
الولايات ستكون أكثر أكثر قبولا لديها مما لو كانت غريبة عنها بالكامل.[38]
يمكن أن تتخذ المشاركة صورتين هما: صورة المشاركة المباشرة وصورة المشاركة
الغير المباشرة.[39]
1.
المشاركة المباشرة:
تنص الدساتير الفيدرالية عادة على وجوب مشاركة الولايات (الأقاليم) في
عملية تعديل الدستور الفيدرالي سواء من حيث حق اقتراح التعديل أو حق التصديق على
التعديل المقترح.
ومشاركة الولايات في تعديل الدستور الفيدرالي تهدف للحيلولة دون تغيير
النظام القانوني والكيان السياسي للولايات وذلك بأن تقوم السلطات الفيدرالية
بزيادة اختصاصاتها على حساب اختصاصات الولايات[40]
لأن الدستور الفيدرالي هو الذ=ي يحدد سلطة كل مستوى من مستويات الحكم الولايات
والسلطات الفيدرالية فإن عدم اشتراك الولايات في تعديله ربما يؤدي إلى إخضاع
الولايات ومركزها القانوني للسلطة المختصة بتعديل الدستور الفيدرالي وهي السلطة الفيدرالية
في مثل هذه الحالة.[41]
وتكون المباشرة بأقوى صورها عندما يمنح الدستور بالتعديل للولايات بالإضافة
إلى حقها في إقرار التعديل سواء كان عن طريق برلماناتها أو الإستفتاء الشعبي في
حين قد تضعف هده الضمانات الممنوحة للولايات عندما تقتصر مشاركتها على لإقرار
التعديل الدستوري دون الحق في اقتراحه وفي هذا شأن يذهب رأي في الفقه.[42]
إلى أن المشاركة الحقيقية للولايات تتحقق بتصويتها على هذه التعديلات أو
التصديق عليها من خلال سلطاتها التشريعية.
2.
المشاركة الغير المباشرة:
قد تساهم الولايات في اعمال السلطات الفيدرالية وفي
تكوينها عن طريق المجلس الممثل لإدارتها (مجلس الولايات)، الأمر الذي يتضمن لها
استقلالها الذاتي في مواجهة التجاوزات الفيدرالية المحتملة[43]
وذلك بصورة غير مباشرة لأن ممثلي الولايات لا يباشرون أعمالهم ولا يقومون بوظائفهم
وفقا لتعليمات يتلقونها من حكومات الولايات كقاعدة عامة بل يعبروا عن إدارة
الولاية التي يمثلونها عموما من خلال ممارسة نشاطاتهم التشريعية[44]
يخص الدول الفيدرالية يلتزمون بالتعليمات الصادرة أهم من حكوماتهم أو هيئاتهم
التشريعية الإقليمية ولا يستطيعون تجاوزها وإلا تعرضوا للغزل.[45]
فضلا عن ذلك أن كيفية اختيار أعضاء مجلي الولايات تؤثر
في مدى مشاركة الولايات في تكوين إدارة الدولة الفيدرالية، بحيث لو قام باختيار
الأعضاء هذا المجلس برلمانات الولايات فإنه سيدافع عن استقلال الولاية، بينما لو
كان اختيارهم يتم بواسطة هيئة الناخبين مباشرة، فإن هيئة الناخبين تكون أقل تعصبا
من برلمان لولاية للإستمراريةالإستقلال الذاتي لها، لأنهم لا يلتزمون بتعليمات
حكومات الإقليمية عادة.[46]
وإذا كانت المشاركة في الدولة الفيدرالية، في مجلس
الولايات مبدئيا متساوية لأعضاء متساوية قانونيا مهما كانت أهميتها[47]
غير أن مدى مساهمة الولايات في سن التشريعات الفيدرالية وتعديل الدستور الفيدرالي
يتوقف على كيفية توزيع الصلاحيات الدستورية بين مجلس النواب، فقد تكون مشاركة قوية
إذا ما كانتا صلاحيات مجلس الولايات تفوق صلاحيات مجلس النواب لكن في حالة ما إذا
تفوق مجلس النواب في صلاحياته فإن مشاركة الولايات ضعيفة.[48]
لقد اختلف الفقه حول أهمية المشاركة في النظام الفيدرالي
حيث يذهب اتجاها فقهيا إلى أن المشاركة هي المعيار الوحيد للدولة الفيدرالية بينما
يذكر اتجاه آخر تلك الأهمية لمبدأ المذكور ويذهب إلى أن مشاركة الولايات في تكوين
إدارة الدولة الفيدرالية كانت لها أهمية كبيرة سابقا وذلك في ظل الفيدراليات
القديمة ويذهب جانب من هذا الاتجاه إلى كون المشاركة هي مجرد نتيجة لمبدأ
الاستقلال الذاتي في تكوين الدولة الفيدرالية.[49]
المحور الثالث: اختصاصات الحكومة الفيدرالية والولايات
إن العلاقة بين السلطات الفيدرالية وسلطات الولايات ليست علاقة الخضوع أو
التبعية لأن كل منها تتمتع بالسيادة والاستقلال في نطاق اختصاصها، لذلك فإن تنظيم
وطبيعة هذه العلاقات القانونية والسياسة تعتمد بالدرجة الأساسية على قاعدة توزيع
الشؤون الداخلية باختلاف الظروف كل إتحاد من حيث كيفية قيامه إلى الهدف الذي يرمي
إلى تحقيقه، فهناك اعتبارات سياسية واقتصادية وعسكرية وعرقية إلى جانب الاعتبارات
القانونية التي تحكم مبدا المشاركة في الاختصاصات.[50]
حيث أن توزيع الاختصاصات ومحتوى هذه الاختصاصات فإن هناك مسالتين هامتين في
كل دولة فيدرالية وهما:
أولا: طرق
توزيع الاختصاصات بين السلطات الفيدرالية وسلطات الولايات وهذه مسألة شكلية.
ثانيا: تحديد
الأعمال التي تدخل عادة في اختصاص السلطات الفيدرالية والأعمال التي تختص به.
كما أن اختيار طريقة توزيع الاختصاصات ومداها يعود إلى مدى رغبة وثقة
الأعضاء في الإتحاد وعدم خشيتهم منه.[51]
مهما كانت خلفية نشوء الدولة الفيدرالية والظروف المكونة له فإن طرق توزيع
الاختصاصات تكون في المستويات الثلاثة:
-
تحديد اختصاصات السلطة الفيدرالية.
-
تحديد اختصاصات وسلطات الولايات.
-
الاختصاصات المشتركة.
أولا: اختصاصات السلطات الفيدرالية:
ومقتضى ذلك يحدد الدستور الاتحادي على سبيل الحصر المسائل التي تدخل في
اختصاص السلطات المركزية (الفيدرالية) وتلك التي تدخل في اختصاصات السلطات التابعة
للولايات في صلب الدستور الفيدرالي.
وينفذ هذا الأسلوب لما يتضمن من مخاطر وصعوبات مهما كان الدستور دقيق
ووافيا في تحديد الاختصاصات، فلابد أن تستجد قضايا لم يكن المشرع قد تناولها
بالتنظيم فيثار التساؤل عندئذ عن السلطة التي تختص بتنظيمها هل هي السلطة المركزية
أو سلطة الأقاليم/ مما قد يكون سببا لإثارة خلافات من شأنها أن تؤثر على وحدة
واستقرار الدولة الفيدرالية[52]،
كما أن حصر اختصاصات كلا الطرفين قد تتعارض مع المصلحة العامة للدولة إذا ما
استجدت وتطورت الظروف بحيث تصبح بعض المسائل المحددة في اختصاص الولايات، مسائل
ذات أهمية قومية مشتركة يستوجب أن يتم ممارستها من قبل السلطات الفيدرالية.[53]
ولتدارك النقص الموجود في هذه الطريقة فقد استندت بعض الدساتير الفيدرالية الإحتضاني
جميع المائل التي لم يرد بشأنها نص النص الدستوري إلى السلطات الفيدرالية.[54]
كما أن هذه الطريقة تستلزم انشاء هيئة سياسية أو قضائية تحدد الاختصاصات
الغير واردة بالدستور الفيدرالي.[55]
وذلك حسب أهميتها على أن يتم اعتبار أعضاء الهيئة السياسية من ممثلي السلطة
الفيدرالية والولايات.[56]
يمكن أن تحتفظ الحكومة الفيدرالية لنفسها بسلطات ووظائف حصرية في ميادين
التالية عموما:
·
الأمن الوطني والدفاع
·
العلاقات الخارجية والشؤون الخارجية
·
العملة المتداولة والنظام النقدي والاختصاص المالي
·
التبادلات الخارجية التجارة
·
الهجرة والنزوح، الاختصاص القضائي
·
حماية الملكية الفكرية وحقوق ملكية النشر
·
الموافقة على انضمام ولايات أخرى للاتحاد
وهذاالأمر يبقى نسبي وذلك لأن كل اتحاد له دستور معين ومضبوط بطرق اسناد
أخرى.[57]
ثانيا: اختصاصات الولايات
اعتمدت الدساتير الفيدرالية هذا الأسلوب تقاسم الاختصاصات وذلك لتلبية رغبة
الولايات في الإبقاء على أكبر قدر من استقلالها الذاتي.[58]
حيث تمتاز بعدة مزايا:
1- سهولة تعريف
الولايات على احتياجات مواطنيها ذات الطابع المحلي وسرعة تلبية هذه الاحتياجات.
2- سرعة القضاء
على الأزمات داخل الولايات، حيث تكون السلطة الإقليمية أقدر على الاحساس بها بسرعة
وسهولة.
3- تقليل النفقات
الفيدرالية نتيجة تحديد اختصاصات السلطات الفيدرالية.
4- تخفيف الأعباء
عن الحكومة الفيدرالية وبالتالي تتفرغ للمسائل ذات الطابع القومي العام المشترك
للدولة مثل الشؤون الخارجية وللدفاع.
ونظرا لأهمية هذا الأسلوب في توزيع الاختصاصات حيث اعتبارها الفقهاء معيارا
للدولة الفيدرالية حيث الفقه ريموند كارفيلدكيتل بأنه "يكفي بالنسبة النظام
الفيدرالي أن تكون الحكومة المركزية والحكومات الإقليمية مستقلة كل منها في دائرة
اختصاصها".[59]
عموما يمكن أن تتمتع حكومات الوحدات المكونة (الولاية، الإقليم، أو
الكاننون....إلخ) بالصلاحيات في الميادين التالية:
·
المحاكم القضائية في المناطق والعاصمة.
·
الصحة، التربية والثقافية، المنافع والقضايا العامة.
·
إدارة قوانين الولاية وبرامجها وتنفيذها.
·
المنح الحكومية المركزية إلى الحكومات المحلية.
·
الشرطة والسلامة العامة والقانون والنظام.
·
الرعاية الاجتماعية، البلديات.[60]
ثالثا: الاختصاصات المشتركة
تلجأ أغلب الدساتير الفيدرالية إلى جانب تحديد اختصاصات كل سلطة إلى تحديد
اختصاصات مشتركة بينهما لأن تحديد السلطات المشتركة في الدستور الفيدرالي له
فوائده وتتمثل في:
1- يضفي قدرا من
المرونة على توزيع السلطات، مما يتيح للحكومة الفيدرالية تأجيل ممارسة السلطة
المحتملة في مجال تعينه حتى يكتسب أهمية فيدرالية.
2- يسمح الاختصاص
المشترك للحكومة الاتحادية بتقنين الأطر العامة على مستوى الفيدرالي وتترك
للحكومات المحلية تقنين التفاصيل وتقدير الخدمات بطريقة تراعي اختلاف الظروف
المحلية.
3- يسمح الاختصاص
المشترك عادة ما يحدد أنه في حالة التنازع بين القانون الفيدرالي وقانون الوحدة
المكونة للفيدرالية تكون السيادة للقانون الفيدرالي مع توقع وجود استثناءات على
ذلك.
مما سبق يبدو لنا الاختصاصات المشتركة هو محل تداخل بين السلطات الفيدرالية
وسلطات الولايات ويترتب على ذلك أنه لو اقتصر الدستور الفيدرالي على تنظير
اختصاصات الفيدرالية والأخرى المشتركة ففي مثل هذه الحالة لا وجود للدولة
الفيدرالية.[61]
هناك جملة من الاختصاصات المشتركة بين السلطات الفيدرالية وسلطات الولايات،
وهذا التوزيع المشترك يختلف من دولة إلى دولة أخرى، فمثلا الدستور الأمريكي من الاختصاصات
المشتركة أنه للولايات أن تفرض الضرائب على الواردات والصادرات بشرط موافقة
الكنغرس عليها على أن يكون الإيراد الماضي للمنفعة خزانة الولاية المتحدة
الأمريكية والموافقة على فرض الضريبة على حمولة السفن، أو الاحتفاظ بالجند أو
السفن الحربية أثناء السلام.[62]
كما تملك الولايات غالبا حق اقتراح تعديل الدستور الفيدرالي.[63]
أما الاختصاصات المشتركة في دستور ألمانيا الاتحادية وجمهورية الهند، فمنها
ما يتعلق بالاختصاص التشريعي، حيث أنه من التشريعات تلك التي تتم تنظيمها على وجه
الاشتراك وفقا لدستور الألماني هي القانون المدني والقانون الجنائي ونظام السجون
والتنظيم القضائي وإجراءات التقاضي وشؤون المحاماة[64]،
والتأمين الاجتماعي.[65]
كما أشار الدستور الهندي على أن القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية
والمدنية تعهد من التشريعات المشتركة بين سلطات الفيدرالية وسلطات الولايات.[66]
ويبقى موضوع توزيع الاختصاص بين السلطة الفيدرالية وسلطات الولاية أمر
متعلق بطبيعة الاتفاق وشكل اتحاد بين الولايات.
خاتمة:
النظام الفيدرالي هو شكل من أشكال الدولة، يرتبط ارتباط وثيقا بالديمقراطية
ينسجم مع النظامين الرئاسي والبرلماني، وهي قابلة لتطبيق في الدول الكبيرة
والصغيرة على حد سواء، حيث اعتمدت الكثير من الدول الفيدرالية نظرا لأنها أكثر
مرونة، يحترم التعددية والقيم الديمقراطية الأساسية (حرية الرأي والتعبير، حرية
المعتقد)يطبق هذا النظام من خلال دستور يعرف بوظائف الحكومة الفيدرالية وحكومات الوحدات
المكونة له، وتختلف الدول الفيدرالية في دساتيرها، وطرق تشكيلها وعدد الوحدات
المكونة لها، باختلاف الظروف الثقافية والاقتصادية والدولية والسياسية التي أدت
إلى تأسيسها.
[1]-
رونالدل واتس، أنظمة الفيدرالية، ترجمة غالي رهومة ومها بسطامي ومها
تكلا، منتدى اتحادات الفيدرالية أوتاوا، كندا، 2006، ص2.
[1]-
كاروان غرت محمد دوسكي، دور القضاء في حماية الدستور الفيدرالي، ط1،
دار سيريز، أربيل، 2006، ص32.
[1]-
محمد صماوندي، الفيدرالية والحكم الذاتي واللامركزية الإدارية الإقليمية،
دراسة نظرية مقارنة، ط2، موكرياني، أربيل، 2001، ص181.
[1]-
عصام سليمان، الفيدرالية والمجتمعات التعددية، لبنان، ط1، دار العلم
الملايين، بيروت، 1991، ص 37،
قائمة المراجع:
1.
الكتب:
-
الناصري، محمد ، من الأصول النظرية
في النظام الدستوري، النظام الفيدرالي في العراق.
-
الأسعد، نور، تمهيد حول الفيدرالية،
المعهد الوطني، بيروت، تموز2000.
العزيز شبحا،
إبراهيم عبد النظم السياسية والقانون الدستوري، لإسكندرية: منشأة
المعارف، دون طبعة.
-
أبياري، محمد حسن ، المنظمات
الدولية الحديثة وفكرة الحكومة العالمية، الهيئة المصرية العامة للكتاب،
القاهرة، 1978.
-
مولود، محمد عمر،الفيدرالية وإمكانية
تطبيقها في العراق، ط2، أربيل : مؤسسسة موكرياني للطباعة والنشر، 2003.
-
الهماوندي ،محمد
، الحكم الذاتي والنظم اللامركزية الإدارية والسياسية، ط1، (د ب ن):
دار المستقبل العربي، 1980.
-
عثمان،
محمد فتوح محمد رئيس الدولة في النظام الفيدرالي، مصر:الهيئة
المصرية للكتاب، 1977.
-
عبيدان، يوسف محمد مبادئ العلوم
السياسية، ط1، قطر، 1996.
قباني،خالد ،اللامركزية ومسألة تطبيقها في
لبنان، ط1، بيروت: منشورات عويدات، 1981 .
-
عبد الغني بسيوني، عبد الله، الوسيط
في النظم السياسة والقانون الدستوري، الإسكندرية: مطبعة السعدي، 2004.
- علوان، عبد
الكريم، النظم السياسية والقانون الدستوري، ط1، عمان: دار الثقافة
للنشر والتوزيع ، 2006
-
خالي ،كمال ، مبادئ القانون
الدستوري والنظم السياسية، الجزء الثاني، مطبعة دمشق، 1967-1968،.
-
فهمي، مصطفى أبو زيد، النظرية
العامة للدولة، ط5، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1997.
-
مرزة، إسماعيل ،مبادئ
القانون الدستوري والعلوم السياسية، النظرية العامة في الدساتير، ط3، 2004.
-
طالباني،نوري، حول مفهوم النظام
الفيدرالي، ط2، أربيل: مؤسسة موكرياني للطباعة والنشر، 2005.
-
رونالدل واتس، أنظمة الفيدرالية،
ترجمة غالي رهومة ومها بسطامي ومها تكلا، كندا: منتدى اتحادات الفيدرالية أوتاوا،
2006.
-
كاروان غرت، محمد دوسكي، دور القضاء
في حماية الدستور الفيدرالي، ط1،أربيل: دار سيريز، 2006.
-
سليمان ،عصام ، الفيدرالية والمجتمعات التعددية، لبنان، ط1، دار
العلم الملايين، بيروت، 1991.
- George Anderron,
Federalism : an introduction or forduniversityPRESSONTARIO,2008.
2. مجلات:
-
صماوني،محمد
صماوني، التمييز بين النظام الفيدرالي ونظام اللامركزية الإدارية
والإقليمية، مجلة ياساوراسياري، عدد 3، مجلة القانون السياسة، جامعة صلاح
الدين، أربيل.
-
عبد الرحمان رحيم، اللامركزية
الإدارية واللامركزية الفيدرالية وأوجه المقارنة بينهما، مجلة القانون
والسياسة، كلية القانون والسياسة، جامعة صلاح الدين، العدد الأول، حزيران، 1994.
-
بردنهايمر،ديفيد ،دراسة الفيدرالية،
منشور في مجلة الإسلام والديمقراطية وهي مجلة شهرية فكرية مستقلة تصدر عن منظمة
الإسلام والديمقراطية، العدد 6.
-
ناظم يونس زاوي ،وأفين خالد عبد الرحمان، سمو
النظام الفيدرالي، مجلة كلية القانون، جامعة دهوك.
3. دراسات غير منشورة:
-
الورتي ،أحمد إبراهيم علي ، النظام
الفيدرالي بين النظرية والتطبيق، رسالة ماجيستير مقدمة إلى الجامعة
العالمية إسلامية ، لندن، 2006، ص7.
-
جميلة مسلم شريحي، الإتحاد
الفيدرالي دراسة تطبيقية عن الوطني العربي، رسالة دكتوراه، غير منشورة
مقدمة على كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2003، ص92.
[2]-
محمد عمر مولود، الفيدرالية وإمكانية تطبيقها في العراق، ط2، مؤسسسةموكرياني
للطباعة والنشر، أربيل، 2003، ص 222،223.
[3]- محمد صماوني، التمييز بين النظام الفيدرالي
ونظام اللامركزية الإدارية والإقليمية، مجلة ياساوراسياري، عدد 3، مجلة
القانون السياسة، جامعة صلاح الدين، أربيل، ص164.
[4]-
أحمد إبراهيم علي الورتي، النظام الفيدرالي بين النظرية والتطبيق،
رسالة ماجيستير مقدمة إلى الجامعة العالمية إسلامية ، لندن، 2006، ص7.
[5]-
رونالدل واتس، أنظمة الفيدرالية، ترجمة غالي رهومة ومها بسطامي ومها
تكلا، منتدى اتحادات الفيدرالية أوتاوا، كندا، 2006، ص2.
[7]-
محمد صماوندي، الفيدرالية والحكم الذاتي واللامركزية الإدارية الإقليمية،
دراسة نظرية مقارنة، ط2، موكرياني، أربيل، 2001، ص181.
[8]-
عصام سليمان، الفيدرالية والمجتمعات التعددية، لبنان، ط1، دار العلم
الملايين، بيروت، 1991، ص 37،38.
[9]-
ديفيد بردنهايمر، دراسة الفيدرالية، منشور في مجلة الإسلام
والديمقراطية وهي مجلة شهرية فكرية مستقلة تصدر عن منظمة الإسلام والديمقراطية،
العدد 6.
[10]-
ناظم يونس زاوي وأفين خالد عبد الرحمان، سمو النظام الفيدرالي، مجلة
كلية القانون، جامعة دهوك، ص 7.
[21]-
د-إبراهيم عبد العزيز شبحا، النظم السياسية والقانون الدستوري،
منشأة المعارف الإسكندرية، دون طبعة، ص179.
[23]-
د-إبراهيم عبد العزيز شيحا، النظم السياسة والقانون الدستوري،منشأة
المعارف، الإسكندرية، دون طبع، ص179.
[24]-
إبراهيم عبد العزيز شيحا، النظم السياسية والقانون الدستوري، منشأة
المعارف، الإسكندرية، دون سنة طبع، ص179.
[27]-
محمد حسن أبياري، المنظمات الدولية الحديثة وفكرة الحكومة العالمية،
الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1978، ص157.
[28]-
د-إسماعيل مزرة، مبادئ القانون الدستوري والعلوم السياسية النظرية العامة في
الدساتير، ط3، 2004، ص 204.
[29]-
عبد الغني بسيوني عبد الله، الوسيط في النظم السياسة والقانون الدستوري،
مطبعة السعدي، الإسكندرية، 2004، ص115.
[30]-
نوري طالباني، حول مفهوم النظام الفيدرالي، ط2، مؤسسة موكرياني
للطباعة والنشر، أربيل، 2005، ص52،53.-
[31]- محمد هماوندى، التميز بين النظام الفيدرالي
والنظام اللامركزية الإدارية الإقليمية، مصدر السابق، ص204.
[32]-
عبد الكريم علوان، النظم السياسية والقانون الدستوري، ط1، دار
الثقافة للنشر والتوزيع، عماتن، 2006، ص23.
[34]-
جميلة مسلم شريحي، الإتحاد الفيدرالي دراسة تطبيقية عن الوطني العربي،
رسالة دكتوراه، غير منشورة مقدمة على كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2003، ص92.
[35]-
كمال خالي، مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية، الجزء الثاني،
مطبعة دمشق، 1967-1968، ص965، 966.
[37]- إسماعيل مزرة، مبادئ القانون الدستوري
والعلوم السياسية، النظرية العامة في الدساتير، ط3، 2004، ص186.
[40]-
د-محمد حماوة ندى، التمييز بين النظام الفيدرالي ونظام اللامركزية الإدارية
الإقليمية، مرجع سابق، ص206.
[54]- محمد الصماوندي، الحكم الذاتي والنظم
اللامركزية الإدارية والسياسية، ط1، دار المستقبل العربي، 1980، ص185.
[55]-
محمد فتوح محمد عثمان، رئيس الدولة في النظام الفيدرالي، الهيئة
المصرية للكتاب، من دون مكان طبع، 1977، ص21.
[56]-
أ-د عبد الرحمان رحيم، اللامركزية الإدارية واللامركزية الفيدرالية وأوجه
المقارنة بينهما، بحث منشور في مجلة القانون والسياسة، كلية القانون
والسياسة، جامعة صلاح الدين، العدد الأول، حزيران، 1994، ص139.
[66]-
الفقرة (1،2،3) من القائمة الثالثة من الجدول السابع الملحق بالمادة (246) من
الدستور الهندي.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire